مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

143

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، لو كانت دالّة على انعتاقه عليه بقاء في تلك الموارد لدلّت على عدم حدوث الملكية حدوثاً أيضا للملازمة العرفية بينهما وليس الأمر كذلك وإنّما هي متعرّضة للحكم التكليفي فقط من جهة البقاء . الوجه الثالث : الاستدلال بالآية المباركة : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » بدعوى أنّ تملّك الكافر المسلم بالبيع أو بغيره سبيل عليه ، وهو منفي بالآية . وقد نوقش فيه بما يلي : أوّلًا : أنّ السبيل عبارة عن السلطة الخارجية ، والملكية من الأمور الاعتبارية فلا يصدق عليها السبيل . ثانياً : أنّ الآية لا دلالة فيها بنفسها ولو بقرينة السياق على المطلوب ؛ إذ مقتضى النفي ب - ( لن ) التأبيدية هو نفي السبيل من الكافر على المسلم في آن من الآنات ، وهذا المعنى غير قابل للتخصيص بوجه ، فيعلم من ذلك أنّ المراد منه ليس نفي السبيل تكويناً ، بداهة ثبوته للكافر على المسلم في أغلب الأزمنة ؛ لوقوع المؤمن في المشقّة والاضطهاد من قبل الكافر ، ولا أنّ المراد نفي التملّك ؛ لثبوت ملكية الكافر على المؤمن في كثير من الحالات ، بل تسالم الفقهاء على جواز بيع المسلم من الكافر إذا كان ممّن ينعتق عليه . فيتّضح من ذلك كلّه أنّ الآية أجنبية عن هذه الأمور ، وإلّا لزم القول بالتخصيص ، وقد قلنا أنّ الآية آبية عن التخصيص . فلابدّ وأن يراد من الآية معنى لا يقبل التخصيص ولو بقرينة ما قبلها ، وهو قوله تعالى : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ « 2 » ، ومن الواضح أنّ الحكومة الإلهية بين العباد تختص بالآخرة ، فتكون الآية راجعة إليها ؛ إذ فيها لا يوجد للكافر على المؤمن سبيل بوجه ، فاللّه هو الحاكم بينهم دون غيره ، ولا ظلم في حكمه تعالى . وعليه فلا دليل على عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر . نعم ، لو تمّ هنا إجماع اخذ به ، وإلّا فيحكم بالجواز . نعم ، يجبر على بيعه لقول

--> ( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) النساء : 141 .